الميرزا القمي
52
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ومن ذلك ينقدح اعتبار الطَّمأنينة حالها أيضاً . ويجب الفَصل بينهما بجلسة خفيفة ، لخصوص صحيحة معاوية بن وهب ، بل ولا يتكلَّم فيها كما في الصّحيحة ، واعتبروا فيها الطَّمأنينة أيضاً للتأسي ( 1 ) . وفي اشتراط الطَّهارة خلاف وإشكال ، والأظهر الاشتراط ، لتحصيل البراءة اليقينية ، ولظاهر صحيحة عبد اللَّه بن سنان : « فهي صلاة حتّى تنزل » ( 2 ) وما رواه في الفقيه مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) ، وانفهام بدليّتهما من الركعتين من غيرهما أيضاً ( 4 ) . ويؤيّده ظاهر استمرار العمل والتزامه في الأعصار والأمصار ، وما يستفاد من الأخبار أنّه إذا تمّت الخطبة يقوم فيصلَّي ( 5 ) . وليس للمُنكر إلَّا الأصل . والأظهر وجوب رفع الصّوت بها بحيث يسمع العدد ، لحصول الغرض . ولو منع عن السمع مانع سقط الوجوب . وربّما احتمل سقوط الصلاة أيضاً إذا لم يتمكَّن العدد المحصّل للجمعة منه ، لعدم ثبوت التعبّد . والمسألة مشكلة . ومما تقدّم يظهر أنّ الأقوى وجوب الاستماع . وأما الإنصات فالأكثر أيضاً على الوجوب ، وعن الشّيخ أنّه إجماعيّ ( 6 ) ، ويؤيّده قوله عليه السلام : « فهي صلاة حتّى تنزل » ( 7 ) وما في معناه .
--> ( 1 ) كما في المدارك 4 : 39 . ( 2 ) التهذيب 3 : 12 ح 42 ، الوسائل 5 : 15 أبواب صلاة الجمعة ب 6 ح 4 . ( 3 ) الفقيه 1 : 269 ح 1228 ، الوسائل 5 : 29 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 2 إنّما جُعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، جُعلتا مكان الركعتين الأخيرتين ، فهما صلاة حتّى ينزل الإمام . ( 4 ) انظر الوسائل 5 : 14 أبواب صلاة الجمعة ب 6 . ( 5 ) انظر الوسائل 5 : 14 أبواب صلاة الجمعة ب 6 . ( 6 ) الخلاف 1 : 615 مسألة 383 . ( 7 ) التهذيب 3 : 12 ح 42 ، الوسائل 5 : 15 أبواب صلاة الجمعة ب 6 ح 4 .